مناع القطان

153

مباحث في علوم القرآن

الفواصل ورؤوس الآي تميز القرآن الكريم بمنهج فريد في فواصله ورؤوس آياته ، ونعني بالفاصلة : الكلام المنفصل مما بعده ، وقد يكون رأس آية وقد لا يكون ، وتقع الفاصلة عند نهاية المقطع الخطابي ، سميت بذلك لأن الكلام ينفصل عندها . ونعني برأس الآية نهايتها التي توضع بعدها علامة الفصل بين آية وآية ، ولهذا قالوا « 1 » : « كل رأس آية فاصلة ، وليس كل فاصلة رأس آية ، فالفاصلة نعم النوعين ، وتجمع الضربين » ، لأن رأس كل آية يفصل بينها وبين ما بعدها . ومثل هذا قد يسمى في كلام الناس سجعا على النحو المعروف في علم البديع ، ولكن كثيرا من العلماء « 2 » لا يطلق هذا الوصف على القرآن الكريم سموّا به عن كلام الأدباء ، وعبارات الأنبياء ، وأسلوب البلغاء ، وفرقوا بين الفواصل والسجع ، بأن الفواصل في القرآن : هي التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة لذاتها . أما السجع : فهو الذي يقصد في نفسه ثم يحيل المعنى عليه ، لأنه : موالاة الكلام على وزن واحد . ورد القاضي أبو بكر الباقلاني على من أثبت السجع في القرآن فقال : « وهذا الذي يزعمونه غير صحيح ، ولو كان القرآن سجعا لكان غير خارج عن أساليب كلامهم ، ولو كان داخلا فيها لم يقع بذلك إعجاز ، ولو جاز أن يقال : هو سجع معجز لجاز لهم أن يقولوا : شعر معجز ، وكيف ؟ والسجع مما كانت كهان العرب تألفه ، ونفيه من القرآن أجدر بأن يكون حجة من نفي الشعر ، لأن الكهانة تخالف النبوات

--> ( 1 ) انظر « البرهان » للزركشي صفحة 53 ج 1 . ( 2 ) على رأس هؤلاء « الرماني » في كتاب « إعجاز القرآن » والقاضي أبو بكر الباقلاني في كتاب « إعجاز القرآن » كذلك .